On Developing a Good Literary Taste in Arabic

الأدب الطبيعي

هل تعرف الفرق بين الأسد و صورة الأسد؟ و هل تعرف الفرق بين الحرير الطبيعي و الحرير الصناعي؟ و هل تعرف الفرق بين الدنيا في الخارج و الدنيا على الخريطة؟ و هل تعرف الفرق بين عملك في اليقظة و عملك في المنام؟ و هل تعرف الفرق بين النائحة الثكلى و النائحة المستأجرة؟ و بين التكحل في العينين و الكحل؟ و هل تعرف الفرق بين السيف يمسكه الجنديُ المجاهد و السيف الخشبي يمسكه الخطيب يوم الجمعة؟ و هل تعرف الفرق بين الناس في الحياة و الناس على شاشة التلفاز أو الحاسوب؟ و هل تعرف الفرق بين الصوت و الصدى؟ إن عرفتَ كلَّ ذلك فهو بعينه الفرق بين الأدب الطبيعي و الأدب الصناعي

الأدب الصناعي هو السجن الضيق، و الأدب الطبيعي هو فضاء الحرية، الأدب الصناعي هو البئر العميق المظلم، و الأدب الطبيعي هو الميدان الواسع  الفسيح المشمس، الأدب الصناعي حركات و سكنات و ألفاظ ، و لا شيء وراء ذلك، و الأدب الطبيعي روح و قلب و حرارة

الكتابة في الأدب الصناعي تكلّف، حروفها أصوات،  ألفاظها أشكال على الأوراق، و رسوم على القرطاس، جملها كلمات فحسب لا تُثير نقعًا

أمّا الأدب الطبيعي فهو كلّ شيء، هو جبل شامخ راسخ ، لا يعلو و لا يعلى، هو دمغ على الباطل، ثورة على الجمود، ثورة على التصنع، و ثورة على التكلف

الأدب الصناعي صناعة و حرفة يمهر فيه الماهر ليثبت فيه براعته و تفوّقه، أمّا الأدب الطبيعي فهو ما كُتِب عن عقيدة و عاطفة و عن فكرة و اقتناع و عن حماسة و عزم. الأدب الصناعي ألفاظ و جمل سطحية، و في الأدب الطبيعي هي تمنح للكتابة القوة و تسبغها بلباس البقاء والخلود   

 الأدب الطبيعي إكسير يحي الميت ، و يقوي الضعيف ، و هو حجر الفلاسفة تضعه على النحاس و الرصاص و الفضة فتصير ذهبًا، هو الترياق الذي يذهب بكل سموم الحياة

تاريخ الأدب العربي يشهد أن كل كتاب وجد فيه اللون الطبيعي فاز  ، و كل من فقده خاب، لقد صدق أبو الحسن على الندوي حين قال: ((إن هذا الأدب الطبيعي الجميل القوي كثير و قديم في المكتبة العربية، بل هو أكبر سنًا و أسبق زمنًا من الأدب الصناعي، فقد دون هذا الأدب في كتب الحديث و السيرة قبل أن يدون الأدب الصناعي في كتب الرسائل و المقامات))

 اقرأ معي نموذجاً من الأدب الصناعي  لكي نتعرف على الجمود الذي أتحدث عنها ، لأن الأشياء تتبيّن بأضدادها، هذا هو الحريري يقول في مقاماته المشهورة: ((لمّا اقتعدت غارب الاغتراب ، و أنأتني المتربة عن الأتراب، طوّحت بي طوائح الزمن إلى صنعاء اليمن، فدخلتها خاوي الوفاض بادي الإنفاض ، لا أملك بُلغة و لا أجد في جرابي مضغة، فطفقت أجوب طرقاتها مثل الهائم، و أرود في مسارح لمحاتي و مسايح غدواتي و روحاتي كريماً أُخلق له ديباجتي ، و أبوح إليه بحاجتي ، أو أديبًا تفرّج رؤيته غمتي ، و تروي غُلتي، حتى أدتني خاتمة المطاف و هدتني فاتحة الألطاف إلى نادٍ رحيب محتوٍ على زحام و نحيب))

ترى الحريري في هذه القطعة مغالياً في السجع و الجناس ، ألفاظها منمقة تحتها معنى غث و خيال ضئيل، كأن الكتابة صناعة اليد محضاً. خاطئ من قال إن هذا هو المثل الأعلى للأدب العربي، و خاطئ من زعم أن هذا هو الأسلوب الوحيد للاقتفاء بأثره، و خاطئ من ادّعى أن الحريري و البديع  و ابن العميد أنفع للتلاميذ في التأدّب،

الحقيقة عند غير هؤلاء ،  اقرأ معي هذه القطعة الصغيرة التي تصوّر لنا الوجدان و المشاعر و الأحاسيس التي أحسّ بها الصحابي كعب بن مالك  حينما تخلف عن الغزوة ، و لم يكن التخلف من عادته: (( و غزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار و الظلال، و تجهز رسول اللهﷺ و المسلمون معه، فطفقتُ أغدو لكي أتجهّز معهم فأرجع و لم أقض شيئاً ، فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد الجد، فأصبح رسول الله ﷺ و المسلمون معه و لم أقض من جهازي شيئاً، فقلت أتجهز بعده بيوم أو بيومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت و لم أقض شيئاً ، ثم غدوت فرجعت و لم أقض شيئاً، فلم يزل بي حتى أسرعوا و تفارط الغزو، و هممت أن أرتحل فأدركهم، و ليتني فعلت! فلم يقدر لي ذلك . فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه النفاق أو رجلاً ممن عذره الله من الضعفاء))

إنها  اشتملت على القوة البيانية مع صدق التصوير و براعة التعبير التي تخلو منها مكتبة الأدب العربي الصناعي قاطبةً . و هذا التراث، تراث الأدب العربي الساذج الطبيعي، ثروة زاخرة عظيمة غنية، لقد صانه الله تعلى عن الضياع، و كتب التأريخ الإسلامي مليئة بأمثاله، هذه هي اللغة العربية العذبة البليغة التي يتكلّم بها العرب القح في بيوتهم ، و في مجالسهم ، و على موائدهم، و هذه تمثّل لنا لغة الضاد في جمالها الأول و نقائها الأصيل، يا ليتنا نقتفي بآثارها

Come read with me…

white-ceramic-teacup-with-saucer-near-two-books-above-gray-904616
Something I wrote to a student of mine:
‘Arabic grammar on its own is not sufficient. You need to widen your reading to include: Arabic grammar, prose and poetry. I’ll give you list of some books I recommend on each below.
Grammar
Sharh Shudhoor al-Dhahab by Ibn Hisham
Alfiyya ibn Malik with its various commentaries – I recommend the one by Ibn Aqeel and edited by Ahmad Shirbasy.

Continue reading →