There was a time…Intimations of Immortality

‘There was a time when meadow, grove and stream,

The earth, and every common sight,

To me did seem

Appareled in celestial light,

The glory and freshness of a dream.

It is not now as it hath been of yore;

Turn wheresoe’er I may,

By night or day,

The things which I have seen, I now can see no more.’

(Wordsworth, Initimations of Immortality)

الترجمة التفسيرية بالعربية

مرّت مرحلة من مراحل عمري

بدت فيها المروج و الخمائل و السواقي في الأرض

و كل المناظر المألوفة، كما لو كانت مغلّفة بنور سماوي

كالحلم روعةً و وضوحاً

غير أنها لم تعد الآن مثلما كانت عليه

فحيثما انطلقتُ ، و أنى توجهتُ ، في الليل أو النهار

لا أستطيع الآن رؤية تلك الأشياء تماماً مثلما رأيتها من قبل

The Eid I Lost (Arabic)

العيد، ما العيد؟ و ما أدراك ما العيد؟ يا آنسين بالعيد، و يا فرِحين به، كان العيد في الماضي يوم فرح و بهجة، يوم السرور و يوم طفح البشر على محيّانا، لكنني لا أرى في الأعياد التي نتحفل بها اليوم السرور و الفرح الذي كان بها في الماضي، أتذكّر أعيادي في الهند، و أتذكّر كم بي من فرح لقدومه ، كأن ضيفاً جميلاً نزل بنا ، وأتانا بهدايا و تحف ثمينة.   

 يا سادة! العيد الذي أتذكّر هو العيد الوحيد الجدير بالذكر ، لا هذه الأعياد التي نتحفّل بها اليوم، على الرغم من أنني قد جُلت البلاد ، و رأيت العيد في السعودية، ، و في تركيا، و في بريطانيا ، لكنني لم أشعر بالبهجة التي كنت أشعر بها في الهند.

أتغيرت الدنيا أم فقدنا فرحة العيش؟

كنا نستيقظ مبكّراً ونغتسل و نلبس الملابس الزاهية، و  نتناول الفطور و نذهب سرعاناً إلى الطرق ، و إذا الوجوه باسمات الثغور، منبسطة كأنما أصحابها لبسوا مع الملابس الزاهية البراقة حلّة من اللطف و البساطة، و حينما نأتي إلى مصلى العيد في ضواحي القرية ، إذ المصلى مليئ بالناس مُدّ البصر ، و صوت التكبير ينبعث قوياً مجلجلاً ، و هذا اليوم كان أول يوم شعرتُ بالحماسة التي تغلي منها دماء المسلم حينما يسمع ذلك النشيد السماوي ((الله أكبر)) – ذلك الصوت الذي فتح به الجيل الأول فتداعت أمامهم حصون القيصر و الكسرى، أين ذهبت هذه الأيام؟ و أين أعيادنا نحن؟

بعد الصلاة كنا نذهب إلى المقبرة القاسمية، نتذكر أجدادنا و أسلافنا الذين مضوا من قبل، و كأن الحياة الباسمة تزاحم الموت العابس، و أن حياتنا الضاحكة عاجلة، ليس لها بقاء و لا خلود، و كأن حلم الحياة قد أرخت الستار على أعيننا و المقبرة أهبطتنا في الواقع.

يا سادة! أين هذه العربات الصغار مزيّنات بالأعلام الملوّنة ، أين الأطفال بثيابهم الفاخرة؟ أين النساء بثيابهن الباهرة و أيديهن الملونة بالحناء؟ و أين الرجال يقسمون الجنيهات على الصغار؟    

أيها السادة ، صرنا اليوم نأكل بالشوكة و السكين، و ننام على سرر مرفوعة، و نقرأ الجرائد و الصحف بأخبار أمريكا و روسيا و أوكرانيا، و نركب السيارة و الطيارة، و نشاهد التلفاز و السينما ، و نجول عبر النت على شاشة الحاسوب نتواصل بكل من هبّ و دبّ، ما ربحنا، و الله ما ربحنا،  بل خسرنا العفاف و السذاجة و الاطمئنان ، أجدادنا في أيامهم كانوا أطهر قلوباً ، أقوم أخلاقاً ، و أصدق معاملةً، و إن كنتم لا تشعرون بهذه الخسارة فقد ذهبت الغطرسة الحضارية بأبصاركم.  

يا سادة ! هذه هي السذاجة التي فقدناها اليوم ، أيام كانت الأعياد أعياداً، فارجعوني، فارجعوني، فارجعوني.

عفواً يا سادتي ، فقد نسيت قواعد الآداب الاجتماعية و كدرت يوم الصفاء….لا تلوموني و لا تؤاخذوني فإني فاسد الذوق سيئ الاختيار، قوموا إلى عيدكم و سروركم و و دعوني أبكي من ذكرى حبيب و منزل.

كل عام و أنتم بخير

On Developing a Good Literary Taste in Arabic

الأدب الطبيعي

هل تعرف الفرق بين الأسد و صورة الأسد؟ و هل تعرف الفرق بين الحرير الطبيعي و الحرير الصناعي؟ و هل تعرف الفرق بين الدنيا في الخارج و الدنيا على الخريطة؟ و هل تعرف الفرق بين عملك في اليقظة و عملك في المنام؟ و هل تعرف الفرق بين النائحة الثكلى و النائحة المستأجرة؟ و بين التكحل في العينين و الكحل؟ و هل تعرف الفرق بين السيف يمسكه الجنديُ المجاهد و السيف الخشبي يمسكه الخطيب يوم الجمعة؟ و هل تعرف الفرق بين الناس في الحياة و الناس على شاشة التلفاز أو الحاسوب؟ و هل تعرف الفرق بين الصوت و الصدى؟ إن عرفتَ كلَّ ذلك فهو بعينه الفرق بين الأدب الطبيعي و الأدب الصناعي

الأدب الصناعي هو السجن الضيق، و الأدب الطبيعي هو فضاء الحرية، الأدب الصناعي هو البئر العميق المظلم، و الأدب الطبيعي هو الميدان الواسع  الفسيح المشمس، الأدب الصناعي حركات و سكنات و ألفاظ ، و لا شيء وراء ذلك، و الأدب الطبيعي روح و قلب و حرارة

الكتابة في الأدب الصناعي تكلّف، حروفها أصوات،  ألفاظها أشكال على الأوراق، و رسوم على القرطاس، جملها كلمات فحسب لا تُثير نقعًا

أمّا الأدب الطبيعي فهو كلّ شيء، هو جبل شامخ راسخ ، لا يعلو و لا يعلى، هو دمغ على الباطل، ثورة على الجمود، ثورة على التصنع، و ثورة على التكلف

الأدب الصناعي صناعة و حرفة يمهر فيه الماهر ليثبت فيه براعته و تفوّقه، أمّا الأدب الطبيعي فهو ما كُتِب عن عقيدة و عاطفة و عن فكرة و اقتناع و عن حماسة و عزم. الأدب الصناعي ألفاظ و جمل سطحية، و في الأدب الطبيعي هي تمنح للكتابة القوة و تسبغها بلباس البقاء والخلود   

 الأدب الطبيعي إكسير يحي الميت ، و يقوي الضعيف ، و هو حجر الفلاسفة تضعه على النحاس و الرصاص و الفضة فتصير ذهبًا، هو الترياق الذي يذهب بكل سموم الحياة

تاريخ الأدب العربي يشهد أن كل كتاب وجد فيه اللون الطبيعي فاز  ، و كل من فقده خاب، لقد صدق أبو الحسن على الندوي حين قال: ((إن هذا الأدب الطبيعي الجميل القوي كثير و قديم في المكتبة العربية، بل هو أكبر سنًا و أسبق زمنًا من الأدب الصناعي، فقد دون هذا الأدب في كتب الحديث و السيرة قبل أن يدون الأدب الصناعي في كتب الرسائل و المقامات))

 اقرأ معي نموذجاً من الأدب الصناعي  لكي نتعرف على الجمود الذي أتحدث عنها ، لأن الأشياء تتبيّن بأضدادها، هذا هو الحريري يقول في مقاماته المشهورة: ((لمّا اقتعدت غارب الاغتراب ، و أنأتني المتربة عن الأتراب، طوّحت بي طوائح الزمن إلى صنعاء اليمن، فدخلتها خاوي الوفاض بادي الإنفاض ، لا أملك بُلغة و لا أجد في جرابي مضغة، فطفقت أجوب طرقاتها مثل الهائم، و أرود في مسارح لمحاتي و مسايح غدواتي و روحاتي كريماً أُخلق له ديباجتي ، و أبوح إليه بحاجتي ، أو أديبًا تفرّج رؤيته غمتي ، و تروي غُلتي، حتى أدتني خاتمة المطاف و هدتني فاتحة الألطاف إلى نادٍ رحيب محتوٍ على زحام و نحيب))

ترى الحريري في هذه القطعة مغالياً في السجع و الجناس ، ألفاظها منمقة تحتها معنى غث و خيال ضئيل، كأن الكتابة صناعة اليد محضاً. خاطئ من قال إن هذا هو المثل الأعلى للأدب العربي، و خاطئ من زعم أن هذا هو الأسلوب الوحيد للاقتفاء بأثره، و خاطئ من ادّعى أن الحريري و البديع  و ابن العميد أنفع للتلاميذ في التأدّب،

الحقيقة عند غير هؤلاء ،  اقرأ معي هذه القطعة الصغيرة التي تصوّر لنا الوجدان و المشاعر و الأحاسيس التي أحسّ بها الصحابي كعب بن مالك  حينما تخلف عن الغزوة ، و لم يكن التخلف من عادته: (( و غزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار و الظلال، و تجهز رسول اللهﷺ و المسلمون معه، فطفقتُ أغدو لكي أتجهّز معهم فأرجع و لم أقض شيئاً ، فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد الجد، فأصبح رسول الله ﷺ و المسلمون معه و لم أقض من جهازي شيئاً، فقلت أتجهز بعده بيوم أو بيومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت و لم أقض شيئاً ، ثم غدوت فرجعت و لم أقض شيئاً، فلم يزل بي حتى أسرعوا و تفارط الغزو، و هممت أن أرتحل فأدركهم، و ليتني فعلت! فلم يقدر لي ذلك . فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه النفاق أو رجلاً ممن عذره الله من الضعفاء))

إنها  اشتملت على القوة البيانية مع صدق التصوير و براعة التعبير التي تخلو منها مكتبة الأدب العربي الصناعي قاطبةً . و هذا التراث، تراث الأدب العربي الساذج الطبيعي، ثروة زاخرة عظيمة غنية، لقد صانه الله تعلى عن الضياع، و كتب التأريخ الإسلامي مليئة بأمثاله، هذه هي اللغة العربية العذبة البليغة التي يتكلّم بها العرب القح في بيوتهم ، و في مجالسهم ، و على موائدهم، و هذه تمثّل لنا لغة الضاد في جمالها الأول و نقائها الأصيل، يا ليتنا نقتفي بآثارها